هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 122

أمالي ابن الشجري

منقسمين في شأنهم فرقتين ، فرقة تمدحهم وفرقة تذمّهم . وحقيقة القول عندي أن فِئَتَيْنِ في معنى مختلفين ، فحرف الجر الذي هو « في » متعلق بهذا المعنى ، أي ما لكم مختلفين في أمرهم ، فانتصابه كانتصاب مُعْرِضِينَ في قوله : فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ . وتفسير فِئَتَيْنِ بمختلفين ، هو من قول الفراء « 1 » ، ولابن الشجري فضل التنظير بالآية الأخرى . هذه مآخذ ابن الشجري من الفراء ، وقد لا يكون صاحبنا أخذ هذه الآراء نصّا ، ولكنه كلام من نظر في كتاب الفراء ، كما قلت من قبل في مآخذ ابن الشجري من سيبويه . الأخفش الأوسط - سعيد بن مسعدة ( 215 ه ) نقل ابن الشجري عنه في مواضع من « الأمالي » ، وبخاصة من كتابه « 2 » « الأوسط » ، وهو من الكتب المفقودة حتى الآن . وقد ضعّف ابن الشجري بعض آراء الأخفش التي خالف فيها سيبويه ، وذكرت هذا في حديثي عن سيبويه . هذا وقد وجدت بعض آراء أوردها ابن الشجري غير معزوّة ، ورأيت بالتتبّع نسبتها إلى الأخفش ، فمن ذلك : استشهد ابن الشجري على تقديم المعطوف على المعطوف عليه ، بقول الشاعر « 3 » : ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة اللّه السّلام

--> ( 1 ) معاني القرآن 1 / 280 . ( 2 ) المجلسان الثالث والثلاثون والثاني والأربعون . ( 3 ) المجلس السابع والعشرون .